الصيمري
286
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
ماله لآخر ، كانت الوصية الثانية دافعة للأولى وناسخة لها ، وبه قال طاوس وعطاء وداود . وقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه : لا يكون رجوعا ، وهو اختيار العلامة في المختلف ( 1 ) ، وابنه في شرح القواعد ، لأصالة بقاء الأولى . والوصية الثانية لا تنافيها ، لان مع إجازة الورثة يصح الوصيتان إجماعا ، ولو كانت الثانية مبطلة للأولى لم يؤثر الإجازة شيئا ، لأنه لو أوصى لزيد بشيء ثم رجع عنه وأجازت الورثة بعد الرجوع لم يؤثر الإجازة شيئا ، لأن الإجازة يتقيد لفعل الموصى لا ابتداء عطية . ولما صحت الوصيتان مع الإجازة علمنا أن الأولى لم تبطل بالثانية ، فعلى هذا مع عدم الإجازة تبطل الثانية دون الأولى ، ولو ردها صاحب الأولى صحت الثانية ، وعلى القول الأول لو ردها صاحب الثانية صحت الأولى ، واستدل الشيخ بإجماع الفرقة . أما لو كانت الوصية بمعين ، مثل أن قال : العبد الفلاني مثلا لزيد ، ثم أوصى به بعد ذلك لعمرو ، فإنه يكون رجوعا قطعا ، والشيخ حمل المطلق على المقيد . مسألة - 29 - قال الشيخ : إذا ضرب الحامل الطلق ، كان ذلك مرضا مخوفا سواء كان ذلك قبل الطلق أو بعده أو معه . وقال الشافعي : ما يضربها قبل الطلق لا يكون مخوفا ، وما يضربها مع الطلق فعلى قولين ، وما يضربها بعده فعلى ضربين . وقال مالك : إذا بلغ الحمل ستة أشهر كان مخوفا . وقال سعيد بن المسيب : الحمل من ابتدائه إلى انتهائه حالة الخوف . واعلم أن نجم الدين والعلامة لم يعدا ضرب الطلق من الأمراض ، لتجرده
--> ( 1 ) مختلف الشيعة ص 56 .